السيد مرتضى العسكري

57

معالم المدرستين

وفاته ، وبعد وفاته - أيضا - رأينا الخليفة القرشي الثاني يمنع بشدة عن كتابة حديث الرسول ، ويحرق ما كتب منها ، ويمنع من نشر حديث الرسول ، ويسجن في المدينة من خالف من الصحابة . وعلى نهجه سار الخليفة القرشي الثالث عثمان ، وكان من الطبيعي ان يسير في ركاب السلطة جمع من الصحابة . ورأينا في الجانب الآخر في الصحابة من يخالف هذا الاتجاه ، وينشر أحاديث الرسول ويناله الارهاق والشدة مثل الصحابي أبو ذر . وسيأتي في البحوث الآتية بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى ان الإمام علي ( ع ) كان مشجعا لهذا الاتجاه ، وكان من الطبيعي تشجيعه لنشر حديث الرسول على عهد خلافته ، ولما استشهد في محرابه وولي معاوية الحكم لم يكن من الهين على معاوية بعد ذلك ان يمنع كتابة حديث الرسول ما لا يريد نشره ، وكان لابد له من مؤيد على هذا الاتجاه فرويت أحاديث " منع الرسول من كتابة الحديث " في هذا العصر ، وأنتج كل ذلك ان نجد في أحاديث الرسول هذا التناقض : أحاديث تروى عن رسول الله أنه قال : " اكتبوا حديثي " . وأحاديث تروى أنه قال : " لا تكتبوا حديثي " . وهكذا وجدت الأحاديث المتناقضة في الأحاديث المروية عن رسول الله ( ص ) . وعلى هذا متى ما وجدنا الأحاديث متعارضة ، ينبغي ان نترك ما يوافق اتجاه السلطة الحاكمة مدى العصور . ولا يفوتنا أخيرا ان نقول : إن المنع كان بقصد منع نشر فضائل الإمام علي ( ع ) على المسلمين ، خاصة على عهد معاوية الذي كان يأمر بلعن الامام في خطب الجمعة على منابر المسلمين . أشرنا في ما سبق إلى جانب مما اقتضته سياسة الحكم لدى معاوية وهو صرف الناس من تجاه مدرسة أهل البيت إلى مدرسة الخلفاء ، وبالإضافة إلى ذلك كان معاوية بحاجة إلى تغيير رؤية المسلمين لامامهم أكثر فأكثر . فان رؤية المسلمين للحاكم الاسلامي الأول رسول الله ( ص ) ، وانه مثال للكمال الانساني ، وانه لا تصدر منه المعاصي ، ولا ينساق وراء هوى نفسه . كان ذلك يمنع غير المنحرفين من أفراد الأمة من